علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
27
شرح جمل الزجاجي
ولا يلتفت أيضا إلى قول من قال : إنه قصد أن يحد الفعل المطلق . أعني الذي يقال فيه : فعل ، دون تقييد ، وما اعترضوه لا يقال فيه فعل إلا بتقييد . ألا ترى أنّ " كان " وأخواتها تسمى أفعالا ناقصة و " نعم " و " بئس " يسمّيان فعلي مدح وذمّ ، و " أفعل " في التعجب يسمّى فعل تعجب ، و " عسى " يسمّى فعل مقاربة ، لأنّه إنمّا قصد حدّ الفعل الذي هو قسم من أقسام الكلام ، فينبغي أن يأتي بحدّ يعمّ مطلق الأفعال ومقيدها . والحد الصحيح في الفعل أن يقول : الفعل كلمة أو ما قوّته قوّة كلمة ، تدل على معنى في نفسها وتتعرض ببنيتها للزمان . فقولي : " كلمة " ، جنس عام للاسم والفعل والحرف ، وقولي : " أو ما قوّته قوّة كلمة " ، يحترز من " حبذا " في مذهب من يرى أن " حبذا " كله فعل وعليه الأكثر . وقولي : " تدل على معنى في نفسها " ، يحترز من الحرف ، وقولي : " وتتعرض ببنيتها للزمان " يحترز من الاسم . وإن شئت : الفعل لفظ يدل على معنى في نفسه ويتعرض ببنيته للزمان ولا يدل جزء من أجزائه على جزء من أجزاء معناه . فقولي : " لفظ " ، جنس عام للاسم والفعل والحرف . وقولي : " ولا يدل جزء من أجزائه على جزء من أجزاء معناه " يحترز من مثل : " قمت " ، فإنه يدل على معنى في نفسه ويتعرض ببنيته للزمان ، لأنه إذا تعرض الفعل الذي هو " قام " للدلالة على الزمان والضمير قد يتنزّل منزلة الحرف منه فلا يبعد أن توصف الجملة التي هي : قمت ، بأنها تعرّضت ببنيتها للزمان . فيتخلص من ذلك بأن تقول : ولا يدل جزء من أجزائه على جزء من أجزاء معناه ، كما فعلت ذلك في حد الاسم . * * * قوله : والحدث المصدر وهو اسم الفعل والفعل مشتق منه . لما كان قد أخذ في حد الفعل أنّه : ما دل على حدث ، وكان الحدث في اصطلاح النحويين بخلاف ما هو عليه في العرف ، لأنه في العرف : المعنى الصادر عن الفاعل ، وفي اصطلاح النحويين : اللفظ الصادر عن الفاعل ، خاف أن لا يفهم ما أراد بالحدث فاحتاج إلى تبيينه ، فبيّن أن الحدث إنما أراد به المصدر وبين المصدر بأنه اسم الفعل . الفصل ظاهره متناقض ، لأنه من حيث جعل المصدر اسما للفعل مشتقا يلزمه أن
--> - ماض ، وإليه ذهب أبو الحسن علي بن حمزة من الكوفيين . انظر : الإنصاف في مسائل الخلاف ص 126 - 148 .